الحلبي
265
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
سرية غالب بن عبد اللّه الليثي رضي اللّه تعالى عنه إلى بني الملوّح بضم الميم وفتح اللام وتشديد الواو مكسورة ثم حاء مهملة بالكديد ، بفتح الكاف وكسر الدال المهملة . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه الليثي في بضعة عشر رجلا قال : وما نقل عن الواقدي أنهم كانوا مائة وثلاثين رجلا فذلك في سرية لغالب غير هذه انتهى . أقول : وهي المتقدمة التي توجهت لبني عوال وبني عبد بن ثعلبة بالميفعة ، واللّه أعلم . وأمر صلى اللّه عليه وسلم غالب بن عبد اللّه وأصحابه أن يشنوا الغارة على القوم ، فخرجوا حتى إذا كانوا بقديد لحقوا الحارث الليثي فأسروه ، فقال : إنما خرجت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أريد الإسلام ، فقالوا له : إن كنت مسلما لم يضرك ربطنا لك يوما وليلة ، وإن كنت غير ذلك استوثقنا منك ، فشدوه وثاقا ، وخلفوا عنده سويد بن صخر . أي وفي لفظ : خلفوا عليه رجلا أسود منهم ، وقالوا له : إن نازعك فاحتز رأسه ، وساروا حتى أتوا محل القوم عند غروب الشمس ، فكمنوا في ناحية الوادي . قال جندب الجهني : وأرسلني القوم جاسوسا لهم ، فخرجت حتى أتيت تلا مشرفا على الحاضر : أي القوم المقيمين بمحلهم ، فلما استويت على رأسه انبطحت عليه لأنظر ، إذ خرج رجل منهم فقال لامرأته : إني لأنظر على هذا الجبل سوادا ما رأيته قبل ، انظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئا . فنظرت فقالت : واللّه ما فقدت من أوعيتي شيئا ، فقال : ناوليني قوسي ونبلي ، فناولته قوسه وسهمين ، فأرسل سهما ، فو اللّه ما أخطأ بين عينيّ ، فانتزعته وثبتّ مكاني ، فأرسل آخر فوضعه في منكبي ، فانتزعته وثبت مكاني ، فقال لامرأته : واللّه لو كان جاسوسا لتحرك ، لقد خالطه سهمان لا أبا لك : أي بكسر الكاف : أي لا كافل لك غير نفسك وهو بهذا المعنى يذكر في معرض المدح ، وربما يذكر في معرض الذم وفي معرض التعجب لا بهذا المعنى ، فإذا أصبحت فانظريهما لا تمضغهما الكلاب ثم دخل ، فلما اطمأنوا وناموا شنينا عليهم الغارة ، واستقنا النعم والشاء بعد أن قتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، أي ومروا على الحارث الليثي ، فاحتملوه واحتملوا صاحبهم الذي تركوه عنده ، فخرج صريخ القوم في قومهم ، فجاء ما لا قبل لنا به ، فصار بيننا وبينهم الوادي ، فأرسل اللّه سحابا فأمطر الوادي ما رأينا مثله ، فسال الوادي بحيث لا يستطيع أحد أن يجوز به ، فصاروا وقوفا ينظرون إلينا ونحن متوجهون إلى أن قدمنا المدينة .